الوداد ضد الرجاء: تاريخ ديربي الدار البيضاء كاملًا

في 10 فبراير 1957، التقى الوداد والرجاء للمرة الأولى في ملعب فيليب بالدار البيضاء. فاز الرجاء 1-0. ثمانية وستون عامًا بعد ذلك، يبقى ديربي الدار البيضاء أكثر مواجهات الكرة المغربية متابعة، وأحد أشد المنافسات اشتعالًا في القارة الإفريقية. ناديان وُلدا في المدينة نفسها، يتقاسمان الملعب نفسه، لم يلتقيا قط خارج القسم الأول، ويهزّان حي المعاريف كل مرة يلتقيان. هذه قصة هذه المنافسة كاملة — أرقامها، لحظاتها التأسيسية، ومعناها اليوم.

ناديان، هويتان

تأسس نادي الوداد الرياضي عام 1937. أما الرجاء البيضاوي فولد بعد اثني عشر عامًا، في 1949، بمبادرة من مجموعة من النقابيين والمثقفين أرادوا ناديًا متجذرًا في الطبقة العاملة. شكّل هذا الفارق الأصلي قراءة سوسيولوجية للديربي لعقود. الوداد، الذي حظي في زمنه بدعم الملك محمد الخامس ثم الملك محمد السادس، بنى صورة نادٍ مؤسساتي، أقرب إلى الطبقة الوسطى والميسورة بالدار البيضاء. الرجاء، الملقّب بـ«نادي الشعب»، استمد شعبيته من قاعدة عمالية ومن ثقافة ألتراس عُرفت بإبداعها البصري وقوة صوتها.

لكن مع الوقت، تلاشت هذه الفواصل. أصبح جمهور الناديين اليوم يأتي من كل الفئات الاجتماعية في المغرب، وتحولت الرموز إلى علامات مستقلة. الأحمر والأبيض للوداد يستحضران الملكية المغربية. الأخضر والأبيض للرجاء، حسب جمهوره، يرمزان للأمل والتجديد. كل ديربي يخرج هذا الحوار اللوني إلى الواجهة في ملعب محمد الخامس — المركب الذي يتقاسمه الناديان منذ عقود، وتبلغ طاقته الاستيعابية الرسمية 47,000 مقعد، لكنه شهد جماهير تجاوزت 100,000 متفرج في ليالي ديربيات تاريخية.

اللحظات التي صنعت المنافسة

تشكلت الذاكرة الجماعية للديربي حول حفنة من المباريات التي ما تزال حاضرة في أحاديث مقاهي الدار البيضاء.

1957 — أول لقاء. الرجاء 1-0 الوداد في ملعب فيليب. فصل افتتاحي لسلسلة لم تنقطع منذ ذلك الحين.

1978 — انسحاب الرجاء. في الدقائق العشر الأخيرة من ديربي ساخن، غادر لاعبو الرجاء أرضية الميدان بعد ضربة جزاء مثيرة للجدل، رافقها طرد لحارسهم. أمر القائد محمد فاخر بالانسحاب. سدد الوداد ركلة جزاء أمام ملعب فارغ، وسُجلت المباراة 1-0 لصالحه.

1996 — الخماسية التاريخية. في ربع نهائي كأس العرش، اكتسح الرجاء الوداد 5-1. تبقى هذه النتيجة إلى اليوم أكبر فارق في تاريخ المواجهات المباشرة بين الناديين.

2001 — الديربي رقم 100 ومأساة بلخوجة. في 29 شتنبر، خلال نصف نهائي كأس العرش، خيمت على الديربي رقم 100 وفاة لاعب الوداد يوسف بلخوجة على أرضية الميدان إثر سكتة قلبية.

2006 — اللقب في الدقيقة 96. في 24 ماي، التقى الوداد والرجاء واللقب يتوقف على نتيجة المباراة. تقدم الرجاء عبر ركلة جزاء عبد اللطيف جريندو — نتيجة كانت كافية لتتويجه بطلًا. في الدقيقة 96، أطلق هشام لويسي تسديدة من بعيد لامست الشباك. أنقذ الوداد التعادل ومعه لقبه الوطني السادس عشر، بعد ثلاث عشرة سنة من اللقب السابق.

2019 — أول ديربي خارج المغرب. في نونبر، في الدور الثاني من البطولة العربية للأندية، التقى الغريمان للمرة الأولى خارج منافسة مغربية. انتهى لقاء الذهاب 1-1، تأهل الوداد بقاعدة هدف خارج الديار.

حصيلة المواجهات المباشرة

عبر قواعد البيانات الإحصائية الدولية، تظل المعادلة العامة متوازنة بشكل ملفت، مع أفضلية طفيفة للرجاء في الانتصارات المباشرة وتفوق الوداد في عدد الألقاب.

المعطى

الوداد البيضاوي

الرجاء البيضاوي

سنة التأسيس

1937

1949

الألوان

الأحمر والأبيض

الأخضر والأبيض

الملعب

محمد الخامس (مشترك)

محمد الخامس (مشترك)

أول لقب بطولة

1948 (الحقبة الاستعمارية، معترف بها من FIFA)

1988

إجمالي الألقاب (يونيو 2023)

48

32

أفضل هداف في الديربي

سعيد غاندي (7 أهداف، الوداد)

محسن متولي (6 أهداف، الرجاء)

اللقب

الحُمر، الأحمر

الخُضر، النسور الخضراء

الوداد هو النادي الأكثر تتويجًا في المغرب، وارتفع رصيده عام 2012 حين قبل الاتحاد الدولي طلب النادي الاعتراف بخمسة ألقاب فاز بها في البطولة الجهوية إبان الفترة الاستعمارية الفرنسية، قبل تأسيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سنة 1956. ارتفع رصيد الوداد من ألقاب البطولة من 12 إلى 17، وهو اليوم النادي الوحيد في المملكة الذي تحظى ألقابه قبل 1956 باعتراف رسمي من FIFA. توّج الرجاء بأول لقب وطني له سنة 1988، لكنه راكم بعدها ألقابًا متتالية، ويحتفظ بأفضلية في المواجهات المباشرة في البطولة.

الديربي في موسم 2025-2026

قدّم برنامج 2025-2026 لقاء الذهاب في الجولة الخامسة. يوم 29 أكتوبر 2025، في ملعب محمد الخامس، انتهى ديربي الوداد والرجاء بالتعادل السلبي 0-0. مباراة مغلقة، فرص قليلة، دفاعان متينان — ديربي على الطريقة القديمة، في موسم كان قد بدأ يكشف أنه سيمتد طويلًا. في تلك اللحظة، احتل الرجاء المركز الثاني بفارق نقطة عن غريمه.

لقاء الإياب مبرمج في الجولة العشرين، حسب توزيع العصبة الوطنية في يوليوز 2025، ومنتظر الآن في حدود 9 ماي 2026 بملعب محمد الخامس. هذه المرة، الرجاء هو المضيف. السياق الرياضي تغير في العمق: بتاريخ 29 أبريل 2026، يتقاسم الوداد الصدارة مع الجيش الملكي والمغرب الفاسي بـ31 نقطة. الرجاء يلاحقهم بفارق نقطة (30 نقطة) ويملك أفضل دفاع في البطولة — أربعة أهداف فقط في الشباك خلال 15 مباراة. في هذه الظروف، يمكن لديربي الإياب أن يحسم هوية البطل مباشرة.

لماذا يهم هذا الديربي

الوداد – الرجاء ليس مجرد مباراة كرة قدم. إنه حدث اجتماعي يستحوذ على الإعلام والشوارع والشبكات الاجتماعية بالدار البيضاء لأيام. ألتراس Curva Sud — جمهور الرجاء — يعدّون لافتاتهم على مدى أسابيع. مجموعة Winners التابعة للوداد، المؤسسة عام 2005، تُعتبر من أكثر مجموعات الألتراس تأثيرًا في شمال إفريقيا. تخرج الأهازيج المؤلفة بمناسبة الديربي من الملعب لتصبح أناشيد شعبية، أحيانًا بحمولة سياسية. تشكّلت ثقافة كرة القدم المغربية إلى حد بعيد حول هذه المنافسة، وانتشار الديربي دوليًا — عبر القنوات الأجنبية ومنصات مثل Goal.com — جعله من أكثر الديربيات الإفريقية متابعة.

بالنسبة للمراهنين، يبقى الديربي من أصعب مباريات الموسم قراءةً. يعدّل الثقل العاطفي الإنتاج المعتاد للناديين. على مدى 24 مواجهة أخيرة في كل المسابقات، انتهت 11 منها بالتعادل — نسبة أعلى بكثير من معدل البطولة. تدمج المكاتب هذا العامل تلقائيًا في تسعيرها، وتعكسه 1xBet Maroc في أسواقها المخصصة للديربي — الفائز بالمباراة، الفرصة المزدوجة، عدد الأهداف، وسوق «الفريقان يسجلان» ذو الطلب الدائم.

أسئلة شائعة — ديربي الدار البيضاء